المقريزي
25
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال سفيان : حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر حججا ، وحج بعد ما هاجر الوداع . ذكره الحاكم ( 1 ) ، [ وقيل : حج ثلاث حجج ، حجتين قبل الهجرة ، وحجة بعد ما هاجر ، معها عمرة ] . وخرج مسلم ( 2 ) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل المزني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين ، فأهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زري الأعلى ، ثم نزع زري الأسفل ، ثم وضع كفه على ثديي ، وأنا يومئذ غلام شاب ، فقال : مرحبا بك يا ابن أخي ، سل عما شئت ، فسألته - وهو أعمى وحضر وقت الصلاة - فقام في [ شملة ملتحفا بها ] ، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ، ورداؤه إلى جنبه على المشجب ، فصلى بنا ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده : فعقد تسعا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة ، أن
--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 56 - 57 ، كتاب المغازي والسرايا حديث رقم ( 4382 ) ، وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) ، ولفظه : حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر حجة الوداع ، وكان جميع ما جاء به مائة بدنة ، فيه جمل كان في أنفه برة من فضة ، نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ثلاثا وستين ونحر علي رضي الله تبارك وتعالى عنه غير ، فقيل للثوري من ذكره ؟ فقال : جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وابن أبي ليلى عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما . قال الحاكم : وأما الأحاديث المأثورة المفسرة في حجة الوداع قد اتفق الشيخان على إخراجها بأسانيد صحيحة على شرطهما وأتمها وأصحها حديث جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر الذي انفرد بإخراجه مسلم بن الحجاج ، وقد انتهيا بمشيئة الله وعونه إلى ابتداء مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 8 / 420 - 439 ، باب ( 19 ) حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 1218 ) ، وهو حديث طويل ذكر المقريزي طرفا منه .